!!اهداء الى شخص عزيز و غالي!!
يوم التسجيل!
طعا من اهم ايام الطفل يوم ما يسجلوه في المدرسة..
كنت انغاظ لما اخوي الكبير يروح المدرسة كل صاح...طبعا اكون صاحي مع الجماعة..وافطر..و اشوف اخوي وهو يجهز عمره للمدرسة..وبعدين امي تروح تاخذه و توصله لين موقف الباصات..مع حريم كثار..وانا لازم اجلس في البيت اراعي اخوي الرضيع....وطعا كل مرة كنت اطلع من البيت ,,والاقي ملاتيح زي..كذا..ونتم في سوالف و سوالف..ما يقطعها الا غيابي كل 5 دقايق عل البيت لاشيك على اخوي الصغير..وارجع
طبعا الوالد ة ما تعرف ابدا و الاكنت اروح فيها!
مرت الايام و عرفت في احدها انه ..ساسجل في الدرسة في اليوم الفلاني!
طبعا قمت اول واحد من النوم هذاك الصباح..واتذكر تماما تفاصيل اختياري لملابسي..قال ايه..الولد شيك..وراح يقابل ناس جدد.ولازم يكون انيق جدا!
اثناء اللبس اذكر اني كنت اريد ابدو مختلف...واذكر اني لبست شورت بني.مع انه الوان كثير موجودة..والجاكيت الاخضر الشهير..وغيره
وانطلقنا انا و الوالد الى مدرسة الطبري في ابو ظي للتسجيل! كان يوم بارد..تتخلله زخات من المطر! و المكان كان زحمة!
طبعا شوفة اطفال صغار...غير اللي عندنا في يافور كانت حلوة..ناس جديدة تماما عن الوسط المحيط فيني...
طبعا حكيتلكم عن ثرثرتي الكثيرة..
اثناء اول مقابلة مع احد المدرسين..سالني اسمي و عمري و جنسيتي....طبعا العربي مالي علي دين كيفك..بعدين اشار الى صورة الشيخ زايد بن سلطان المعلقة على الجدار..وسال..بتعرف مين هاذ؟..قلت بلا تردد..هذا رئيس الدولة..!
احد المدرسين الواقفين في المكان قال ما شاء الله..والثاني..قال : حاجة تعلم الولد على السياسة!
و بعد روحة و رجعة..اخذونا على الفحص الطبي!
طبعا الفحص باختصار كان (التاكد من انه انت رجّال و لا مو رجّال)..
كان موجود دكتور و ممرض..وكان يفحص..وكالعادة لازم الواحد يخلع ملابسه..الطريف في ملاحظاتي انه انا الوحيد اللي كان لابس شورت بني اللون...والبقية..ملابس داخلية بيضاء.. و اشياء ما تنحكى!
وبعد الفحص ..قاللي الوالد روح استنى شوي لاخلص لك شوية اوراق..طبعا انا كنت سعيد لانه الاجراءات المتبعة خلصت سريع سريع..انا اتكلم العربية بطلاقة و لست مختلا عقليا ..و"رجّال" غصبا عن اتخن شارب!...ألخ!
ذهبت و خرجت الى الساحة الخارجية بالمدرسة...قابلت ولد سوداني اسمه.ادم..طفل حبوب جدا..لعبنا تحت المطر لين ما قلنا بس!
بعد كذا اجا الوالد وقال ..كله تمام..ورجعنا الى يافور!
انا انسان اقدر اقول عن نفسي..انا رجل يحب المواصلات العامة!
من صغري احب اركب الباصات الكبيرة..وكل ما طالت المسافة احلوت معايا!...
حاولت افسر حبي للباصات..باصات النقل العام..او كما كنا نسميها في الامارات..باصات البلدية!..الاقي تفاسير كثيرة!
يمكن علشان لونها اخضر..نعم كان الوانها ابيض و اخضر!
ويمكن ...اعتقد لانه الباصات فيها نوافذ كبيرة جدا..و الباص يمشي ابطا من ..السيارة! فكنت استمتع المشاهدة..و الطريق عادة الى ابوظي..جميل جدا جدا ..كله خضار و نظافة..يمكن اشياء نفتقدها في يافور!..
يمكن علشان القعدة في الباص مريحة اكثر و الواحد يقدر يتقافز عكس السيارة!
المشكلة يمكن كل اللي فوق صحيح..لكن انا في الباصات اسرح بعيد..وما انتبه على نفسي الا لو وصلت..و كثير في اخر ايامي في الامارات لو نزلت ابوظي..انزل بتاكسي.. و الرجعة اختار الباص...واول ما يتحرك..ابدا اسرح في عوالم اخرى!
نفس البتاع في باصات المدرسة..وخصوصا في الرحلات المدرسية البعيدة!
من ذكرياتي في الباص..انه مرة انا و الوالد الله يحفظه.واخوي رايحين ابوظبي ..مش عارف ليش..يمكن مستشفى اوزيارة اهل! كانت شتوية و المطر على كيف كيفك! كنت لابس جاكيت اخضر غامق..عليه شرايط عسكرية! واخو كان لابس نفسه بس بني(مرة اخرى صدفة اللون الاخضر) و اجاني دوار السفر في الباص..فنزلت كل اللي في بطني..و توسخ الجاكيت..فاجا الوالد الله يحفظه و نزلنا في اول محطة ..وعند اقرب مسجد غسل الجاكيت و علقاه في مكان علشان يجف! طبعا الجو ما كان بارد لين هناك..وبعد ما خلصنا مشوارنا..رجعناو لقينا الجاكيت ناشف.فلبسته!....
من احلى ذكريات الباص.. انه في احد الاعياد..ما اشتريت ملابس العيد الا في اخر ليلة.... ليلة العيد..كنت اعتبر هذا ضربا من الجنون..لأانه اي شي ممكن يحصل! و الحمد لله لقيت اللي يعجبني..و في الرجعة..تقريبا الساعة الواحدة ليلا..في محطة الباصات اكتشفت انه مصفح كلها معايا في الموقف! و ركبنا الباص الاخير..وكان وقت حلو..اذكر انه لي 50اسمها كانcent& snoop doggخلوني احب اغنية ال
لانه طفروني و هم يتكلموا عنها! ..p.i.m.p...
.مو عن جهل لكن شكله واحد (نقع)=غلط في الاغنية..فاستلموه!
(9)
الحرائق!
يافور مصنوعة من الخشب..البيوت مصنوعة من الخشب و ليس الاسمنت!..واذكر ابن عمي الصغير حينما كان ياتي لزيارتنا يتبجح..انه يستطيع ان يكسر جدران البيت بيده!...
اول حريق في تاريخي ..كنت نائما..وسمعت دوشة و جلبة..واذا اغراض تتطاير في البيت..اذكر اني لمحت كيس بامبرز..و لم اهتم..وفي الصباح افقت على حقيقة مروعة..لقد احترق بيت قريب منا..والبيت لم يكن منعزلا..فاحترقت معه بيوت اخرى..البعض منهم صوماليون!
وبعدها انتقلنا لبيت اخر..وبعد سنين طوال..في صباحية لم انم فيها.وكاني حاسس بما سيحصل..قفزت من سريري على طرقات احد القرايب و هي حاملة لشنطة كبيرة فيها ملابس و ارواق و غيره ترميها في حوش البيت و هي تصيح.حريق!
مجموعة البيوت المحترقة لا تبعد عن البيت كثيرا..اقل من رمية حجر و لكن الله سلم..اتت الرياح..و اذا بالنار تتجه الى مجموعة بيوت اخرى..وكانها نسيت المجموعة الاولى!واحترقت بيوت كثيرة هذه المرة..غرب منزلنا..ونجت البيوت شمالنا..بل واعيد ترميم المنازل...
والله الصدمة على وجوه من فجعوا بالخسائر لا توصف..مناظرهم تقطع القلب..ولكن انها ارادة الله.....
بعدها حريق اخر في "اخر يافور"..هناك اقتحمت مجموعة كنت في وسطها المسجد الابيض اللي بجانب المدرسة الباكستانية..واقول اقتحام المسجد..اشبه باقتحام جنود اسرائيليين لمنزل في فلسطين للبحث عن فدائيين.لقد ضربت الابواب بقوة وصفقت بالجدران بقسوة و ركض العشرات في ساحات المسجد..وكالعادة فهمت سبب "الاقتحام" لاحقا حيث اننا كنا هناك لاخراج كتب القرءان و غيرها من الموجودات..قبل ان تشتعل..مع تغير اتجاه الرياح...
بعدها بفترة حصل حريق اخر..وهناك فقد طفل صومالي و اثناء بحث احد قرايبهم في اليوم التالي بين انقاض المنزل وجدوا الطقل رحمه الله..حيث كان مختبئا في الحمام المحترق..حيث وصلت بعدما نقلت سيارة الاسعاف جثمانه ...كنت اعرف اخاهم المقارب لي في السن..
وبعدها..اندلعت نيران في منطقة بين بني ياس و جرن يافور..اسمها على ما اعتقد .."الشيشة" و هي ايضا تماثل يافور في كونها..من خشب..وهناك و بام عيني رايت احد شاحنات الاطفاء و فوقها رجل المطافي بمدفعه المائي المثبت اعلى المركبة يرش الماء...على الارض..نعم على الارض...ليس على البيوت المحترقة..وحينها كنت اسمع شائعات عن تواطئ المطافئ في اشعال الحرائق...قارن هذا بذاك!
بعدها اهم حريق..حصل بعد ما رجعنا البيت بعد لعب كورة..وبعد حمام سريع..لم اكن استطيع تجاهل ان دخانا يتصاعد من امام نافذة الحمام..وبعدما خرجت من الحمام و حاولت ارتداء ملابسي..فوجئت بالصرخات تتصاعد..حريق حريق..رجعت لبست نفس الملابس اللي لعبت فيها كورة..وخرجت من البيت..لاكتشف ان بيت ابو عبدالله الباكستاني و غيره..يستعر.
على طول و انا ابو البطولات الوهمية.دخلت الى البيت امامنا و نقلت شنطة كان فيها ذهب و جوازات و شهادات و غيرها مما خف حمله و غلا ثمنه لاسرة صومالية هم جيراننا في البيت المقابل لنا بامتار قليلة.وركضت الى بيت احد قراباتنا و وضعته هناك....كل هذا حصل و الوالد و الوالدة ليسا بالمنزل..
الحريق كان شديدا وكالعادة و نسيت ان اضيف هذه الجزئية في كل حرائق يافور..لازم يحصل انفجارت..صغرى وكبرى..الصغرى كانت مكيفات ابو حصان القديمة..مو السبليت الحديثة او التكييف المركزي..كل مكيف فيه غاز كلور..واكثر الانفجارات الصغرى تكون.."صوت تنفيس" قوي جدا و تلاقي كانه الحريقة جواها العاب نارية!
الانفجارات الكبرى..وهذه تكون انفجارات اسطوانات غاز..هذه تسمع صوت الانفجار و تنطلق اجزاء حديدية من بقايا الاسطوانات الى السماء..لمسافات..
في الحريق الاخير امام بيتنا,,انفجر انبوب غاز..فاضاء سماء يافور لثانية..ووقعت قطعة حديدية ساخنة جدا بجوار بيت احد جيراننا اليمنيين..الذي اعتقد انها قطعة قماش محترقة..في وسط الظلام..فامسك بها..واحترقت يده!
الحمد لله انه النار لم توصلنا..مع انه كسر جزء كبير من الجدار للاحتياط فقط ان حدث شيء لنخرج الاغراض! و تلك الليلة نمنا في بيت احد قراباتنا..وفي الصباح رجع كل شي كما كان..رجعت الكهرباء المقطوعة..والماء...واصلح الجدار!
الجن..وما ادراك ما الجن!
لا نعرف متى بدات الحكاية..لكناها كمواسم يافور..كل مدة لها موسم جديد..موسم الطائرات الورقية..موسم مسدسات الماي..موسم التيل,,موسم البنادق!..ألخ
اول قصة جن كانت عندما شباب كبار انتهوا من لعب الكورة في ملعب "المصلين" بعد السياج اللي في الصحراء....على اذان المغرب...وبعد ما وصلوا الى المسجد..انتبهوا الى انه تسوا كيسا فيه بعض القمصان..لبعض اللاعبين,,فرجع نفر منهم الى الملعب,,وبعد المغرب...والظلمة لافة يافور,,
وبعد عشر دقائق..رجعوا ركضا..صارخين..لقد راينا جنا,,يحومون حول المكان..فخفنا..اشياء سوداء تتحرك ببطء حوالين الملعب....!
نفس الحادثة بعد ايام..وانا كنت من المنتظرين! و اكاد ارى اشياء بيضاء تتحرك في الصحراء..بينما الدنيا سوداء..ممكن خدعة بصرية..جائز!
هناك اشياء فهمناها في وقت متاخر..مثل اكوام قمامة تلعب بها الرياح فتصدر اصواتا في الصحراء..فنفزع في الليل و نتهم الجن..او عواء مجنون لكلاب مشردة.. في الليل..ونتهم الجن..لكن كانت الرعب كان حقيقي انذك!و بعض الاشياء غير مفسرة!
اسمينا الجن تسميات كثيرة..مثل الجن "ابو موزة" الذي يشبه الموز...الجن "نفاحة" نفس السبب وهكذا!
حاول بعض الشباب لعب برنامج الكاميرا الخفية ..فاخذ واحد عباءة امه..ولبسها وخدع البعض..واكتشفه البعض!
واحد من الشباب تضارب مع واحد اخر..الاول صومالي و الثاني عماني!..الاول افتتح و انهى الضرابة بواحد مدح"راس"!,,
بعد قليل راينا ابو المضروب "وكنا نخشاه" ياتي و يقول..من يضرب اولادي ساعمل له سحرا بفقده عقله..واجعل الجن يفتكون به! طبعا بعضنا خاف و بعضنا لم يهتم!
للاسف اعترف..اني رايت ساحرا و زوجته..وجها لوجه..ولكي تعرف مدى جدية الامر..كان يمكن اول شخص اوقن "بكفره" اراه عيني عينك..ايامها قرات كتاب "الصارم البتار في التصدي للسحرة الاشرار"..ورايت "غضب الله" وسخطه على سحنة الساحر..
ايامها كنت بدات بتحليل الامور..كل معلومات الكتاب منطبقة عليه..رجل يطلب ماعز اسود لكي يذبحه في مقبرة بني ياس على ما اعتقد..في الليل لكي يستخلص مرهم للعلاج!
وعندما يسكر الواحد..يعصب بسرعة...واحنا كصغار كانت هذه متعة!
يكفي ان نلاقي او يلاقي اخرون رجلا ..سكرانا! فيرمون عليه حجرا..او يضربوا بعصا فيعصب و يبدا الجري خلفنا....نحن نعطيها "سبرنت"..كالعادة السكران يصرخ و يسب و يتلعثم بكلام غير مفهوم..فيزيدنا رعبا..
كلامه المبعثر "الذي قد يكون بالفارسي او البلوشي" وصراخة يزيد من تدفق الادرينالين..النشوة عال العال..على قولة عصمان بن دانة الشهير..
وفي عدن هبوا وشدوا ودمروا
مدمرة يخشى أولوا البأس بأسها
تزيدك رعبا حين ترسو وتبحر
في احد المرات..كنا نلعب لعبة"مكشوف" مثل لعبة "كروك" بالضبط لكن على الشوف ليس على المسك..وفيما نحن مختبؤون جنب "الحلاّسة" لكي نفوز..اذا بمرثون من عيال يتراكضون..انا ما فهمت الموضوع..كالعادة..وصاخبنا اللي مفروض يمسكنا..المفروض "يكشفنا" و هو يدور علينا..هو بدا يصرخ...
هويوووووووووو لااااااااااااااااااااااااااا
اذ وجد السكران اللي يلحق القطيع اللي عاملين المارثون امامه مباشرة! و كانه طلع له من تحت الارض! ..بصراحة صرخته زلزلت الارض و قطعت قلوبنا الرهيفة! و مع ذلك.هرب منه!
صارت لنا قصة اشبه بقصص هوليوود..فاصغوا جيدا:
كنا ذات مساء نلعب الكرة..وقبيل الغروب بقليل اذا برجل باكستاني يقتحم الملعب و ركض نحوي صارخا..الكرة! ز كالعادة انا ما فهمت و ركلت الكرة لواحد ثاني..وعلى طول الباكستاني انتقل لمهاجمة صاحبي الذي رمى الكرة باتجاه ثالث..الثالث طلع ذكي و هرب بسرعة جنونية وتبعناه نحن و صرخات الباكستاني وراءنا..كرة اولادي..كرة اولادي..كرة اولادي..!
وبعد الهروب العظيم اجتمعنا في "الحلاسة" و هو مركز تجمعنا المعتاد..وبينما نحن في جدال حول طبيعة الهجوم الغاشم..اذا بعيون تلمع في الظلام..صدقا..زوج عيون تلمع في الظلام و طاقية و شيئا فشيئا طلع لنا راس ذو وجه مالوف للغاية..انه نفس الباكستاني..!
استفدنا من بطئه الشديد و هربنا كلنا الى جهة غير معلومة للجن الازرق نفسه..واصلنا الركض الى نهاية يافور..الى احد اطرافها..في الليل بعد المغرب بفترة...وبينما نحن متخبين هناك..راينا رجلا باكستانيا ومعه طفل صغير وشايل كاميرا! صدقا يطالعنا بتمعن..وتحرك نحونا..على طول هربنا الى الطرف الاخر من يافور...وعندما وصلنا الى الطرف الاخر..واسترحنا قليلا..وجدنا نفس الرجل ابو كاميرا جنبنا! تخيل فقط حجم الرعب الذي يجتاح القلب!
غيرنا تكتيكاتنا و قررنا التغلغل في عمق يافور..بين البيوت و "الزقاتيت" و ذهبنا الى جهة..وكالعادة لقيناه امامنا..
احد التفاسير تقول انه كان جني ..ولكن لا جني ممكن يطلعلنا في وجهتنا التالية! مسجد المهاجرين.اكبر مسجد في يافور و مركز صلاة الجمعة!
دخلنا و تخبينا هناك و ارتحنا و شربناالماء البارد و ارتحنا تحت ظل المكيف و المراوح..وعندها قررنا الخروج..وكالعادة..الرجل ابو كاميرا امامنا..كل مرة وهو شايل الكاميرا و معاه ولد صغير!
ساعتها قررنا انه الامر خرج عن حده..قاتل مجهول تربص بنا و نحن نلعب كورة..وواحد ثاني يلاحقنا بمنتهى الدقة من نقطة الى اخرى! في عز الظلام و بين "زقاتيت" ضيقة متسخة مظلمة !
عندها كل واحد قرر يروح على بيته..وبيوتنا متقاربة جدا..في الاساس كنا لا نرجع الى البيت باكرا..قبل العشاء..ركضنا الركضة الاخيرة بمنتهى السرعة..ووصلنا للحارة هولندا
وتخبينا في البيوت..قلقين من الوضع برمته..
ثاني يوم صحينا وطلعنا ونحن لسه في هواجس بسيطة عن ليلة البارحة و كالعادة نسينا البتاع..ووبقيت الذكرى!
انا والتلفزيون..
كالعادة ما زلت اواصل ذكريات ما قبل المدرسة..وتذكرت اليوم تفاصيل يوم التسجيل.....بعدين
انا من مواليد 19-12-1984 في زمن لا توجد فيه احداث معينة..ومع ذلك قصتي مع التلفزيون قصة...لانه تابعت اشياء مستحيل واحد في مثل حالاتي انه يتابعها..
حاليا انا اقيم مع 4 شباب..منهم 3 متعصبين كرويا..متعصبين لدرجة انهم يتحدثون في دوري معين لمدة ساعتين بلا انقطاع و بصوت عالي..مرتين يوميا
يوم كانوا يتكلمون عن نهائيات كاس العالم..وبالصدفة كنت جالس جنبهم..اخذ كبيرهم اللي علمهم السحر يتفاخر انه اول مباراة نهائية لكاس العالم شافها كانت 1994..مع انه اكبر مني بسنة...انا قرحتها و قلت انا شفت المباراة النهائية مالت 1990...المانيا ضد الارجنتين..شاهدتها..واذكر تفاصيلها... الجروب خرسوا..ولا كلمة..كاني طعنتهم في كبرياءهم!..كالعادة في تشكيك و لكني كملت عليهم: اذا في اشياء اقدم و اذكرها..كيف بكاس العالم?..قالولي مثل شو? قلت وبكل فخر و اعتزاز:
الانتفاضة الفلسطينية الاولى!
كالعادة خرسوا و بدوا بالصراخ و الاستهبال..فشرحت لهم البتاع:
كنت وانا ماازال برعما..اخذ خيزرانة الوالد الرهيبة واجلس بين كرسيين في المجلس و ادخلها بينهم.على اساس اني راكب دبابة و الخيزرانة هي المدفع..واقول بعلو صوتي..: هيا اقتلوا الفلسطينيين! لاني كنت اشوف البتاع على التلفزيون...قبل التسعين .. قبل كاس العالم !
واحد فلسطيني يرمي حجر على جندي اسرائيلي..اكيد الفلسطينيين اشرار..لانهم كل مرة يفوزون! هذولا احسن ناس يلعبوا "مغامرات" في العالم!
الى ان فهمت العبارة بعد مدة..وكالعادة احمد الله انه ما احد انتبه علي في البيت!
التلفزيون مر علي لدرجة اني اذكر حرب الخليج الاولى بكل تفاصيلها..والله يخلي تلفزيون السعودية..ليلة الغزو..الكويتيين اللي خرجوا في اول يوم الى الحدود السعودية...بكاء نساء المتواصل امام الكاميرات..صور الاعدام للكويتيين في احد الميادين..المدرعتين الشهيرتين اللي يرمون في وسط العاصمة..بيانات امير الكويت.. قصف صواريخ سكود للسعودية و اسرائيل! الضربات الجوية لبغداد..ملجا العامرية..الانسحاب..فرحة الكويتيين بالتحرير!وصول امير الكويت للبلاد! وغيره
في احد المرات..انا و اخي كنا رايحين دكان بعيد شوية عن يافور..كان له عدة اسماء.."البلدية""دكان الصحراء" ...ألخ و ايامها كان الصدام الحسين يهدد بضرب اسرائيل بصواريخ اسكود..انا كنت بطير من الفرح..واصرخ في الشارع بعلو صوتي .انا اؤيد صدام..أضرب اسرائيل..ومع هذا كانت لي حاسة بوليسية..لاني كنت اعتقد ان الشارع فاضي..واذا بواحد صومالي حمري يشتغل مع "التحريات" وراءنا و سمع البتاع..فذهب الي اخي وقال له..سلملي على الوالد و قوله يسكت ها الولد و الا راح يجيب مشاكل..واخي كان امينا لدرجة انه فعلها..وكالعادة رحت فيها!
من الطرائف ايام حرب الخليج..انه المقاهي كانت متراقبة...فصعب تسال :كم صاروخ اطلق صدام على اسرائيل? لانه يمكن تروح فيها فكانت احد الشفرات : هو الرجل كم تفاحة رمى ?
الميزة..في علاقتي بالتلفزيون..هو مصادفة انه موعد العشاء دائما مرتبط بالساعة التاسعة...وهكذا اشياء كثيرة بلعتها مع الاكل..مثل احداث التسعينيات..كلها!
العم "ابو عبدالله" هذا كنت اسميه..لاني لا اعرف اسمه الاول..فقط اعرف اسم ابنه عبدالله..كان الرجل الوحيد الذي كان الوالد و الوالدة يستامنوني عليه..
طبعا اي طفل يجب ان يكبر و هو يستمع للنصائح المملة مثل لا تلعب مع الغرباء..لا تشرب اي شيء يعطوك اياه...الخ
هو كان على العكس..ياخذني و اخي الكبير وابنه الى اماكن كثيرة..ونلعب في البر و الصحراء و في اماكن لم احلم ان اذهب اليها مشيا...
كان ذا صوت حنون معنا..طبعا هو يشبه الوالد في خصائص كثيرة..ولا عجب انهم جيران!
نسيت ان اقول لكم..العم ابو عبدالله كان باكستانيا ..نعن كان باكستانيا..من الباتان(البشتون) في افغانستان و باكستان!
الباكستانيون في يافور كلهم باتان..وهم قوم ذو خصائص فريدة..يشبهون الصومالين من حيث التركيب القبلي و "التمسك" ابعادات و التقاليد و غيره..وهم اهل كرم و مروؤة..
في كل سنة يعملون عشاءا عظيما واحتفال..بمناسبة اكمال حفظ القرءان الكريم ..كل سنة ينظم جماعة من صبيتهم الى كوكبة الحافظين لكتاب الله!
من ذكرياتي عنهم ..انه كانت توجد فتاة ..باكستانية صغيرة في السن و لكن اية في الجمال..وعلامات جمالها..انها ذات عيون زرقاء ..وشعر اشقر جميل..هذا كوم و تقاسيم وجهها الشبيه بالفنانات..
كان اقصى حد هو مشاهدة وجهها الجميل..للاسف كنا واقعين تحت سيطرة التلفزيون الصغير و قصص الرسوم المتحركة و كيف ان الابيض هو دائما الاحسن و غيره..من ناحية ثانيا..كنا نقول دائما انه من حقنا ان نفعل ذلك ..لأاننا لم نكن ترى بنات صوماليات ...ونعم الحجة!
فريق حارتنا كان صوماليا و لكن الكابتن كان يمنيا..وكالعادة الشعبين يحبوا بعض!
كنا مرتاحين الى ان حدثت شبه ثورة..لماذا لا نطرح ذاك الكابتن و نستبدله? وبصراحة لا اعرف بذرة الثورة و لكن شكلها زعلة بسيطة و سرعان ما انتشرت لتطال كل الافراد و عزلناه من منصبه...و بعدها لعبنا مباراة معاه حيث شكل فريقا من جنسيات اخرى...كانت المباراة حماسية و تقدمنا بهدف..وعلى طول لعبنا دفاع و ضيعنا الوقت و لكنهم تعادلوا قبل نهاية المباراة بشوية!
طبعا لم نقتنع و لم يقتنع هو و في اليوم التالي..وحيث كنا نحن الثوار مجتمعين في مكان بعيد اتى الكابتن لنا و هو شبه حزين و قال اريد ان العب معكم...ويمكن اعتذر او شي لست متذكراو مثل زعلات الاطفال تاتي بسرعة و تروخ بسرعة..نسينا الموضوع!
هذه قصة اول ثورة شاركت فيها!
اما اول حرب...فيا سلام..كان فريق حارتنا ..تمشكل مع فريق حارة اخرى..كنا نسميهم فريق نبيل! و فجاة حصلنا كراتين على شكل "بايب" اسطوانة مرمية في يافور فاخذناها كاسلحة ..ويا عيني على الضرب لحقناهم في معركتين مشهورتين الى اطراف يافور..وفي اماكن كثيرة نعمل كمين لبعضهم.والخطة ساذجة..نتخبى في الظلمة الى ان نجد العدد الكافي..نحن 8 و هم 3 او اربعة..ونضربهم ضربا مبرحا لكي نجعلهم يتالمون جدا و يذهبون الى بيوتهم و يقل عددهم..ونستفرد بالباقي و هكذا!
من ذكرياتي الاجرامية انني تسببت بجرح 2 اصابتهم خطيرة..
واحد سبني و انا طالع من صلاة العشاء فرميت عليه حجرا...فتحت الجمجمة ..ولكي تدرك الغباء فقط انا رميت الحجر عليه و مشيت و لا كانني سويت حاجة..يمكن سمعت الصرخة و التالم و غيره ولكني كنت حمارا جدا لاحلل الموقف..ومشيت للبيت! و بعدها بخمس دقائق اتانا ابو الولد و هو غاضب و ابنه غارق في دمه..ابي اخذ بطاقة اخي الصحية(الجريح كانت بطاقته منتهية) وذهبوا الى المستشفى..واعتقد اني اكلت ضربا مبرحا تلك الليلة..لاني اعرف ابي جيدا...
ثاني ضحية..والحمد لله ان الوالد لم يكن في البيت وقتها..كنا نلعب فضربت احدهم بانبوب حديدي على ام راسه! طبعا طلعت البالونة البنية و كانت واضحة..وصاحبنا كان يبكي مثل النائحات...دقيقتين وهو و ابوه على باب بيتنا و ابوه يصرخ و يزبد و يرعد و الشرطة و السجن و خلافه..الوالدة و احد اخوالي الذي كان في زيارتنا كانوا موجودين..وهذا الخال الذي لا عرفه تفاهم مع الرجل و اغلق الموضوع.طبعا انا الجنرال الاسمر الذي لا اخاف كنت ابكي من الرعب ساعتها و اصرخ..مش عايز ادخل السجن يا رجالة
لم اكن اعرف ساعاتها ان السجن هو بالواقع للرجالة..وجربت تلك الحقيقة المرة لاحقا و نجاني الله و ضحكت عليها...
على فكرة..الولد اللي رميت عليه الحجر ..لأقيته بعد ثلاثة ايام وانا رايح للملعامة..شفت الغرز..هههههههههو لم انتبه ان الامر خطير..ضربني..ولكن واسكعادي ..انا فتحت راسه!
الطفولة..اكبر من ان تختزل في كلمات او كتب
عشث طفولتي في منطقة يافور الحبيبة..او ما كانت تسمى رسميا "جرن يافور" و البيوت كانت عبارة عن خشب في خشب..وعاش على تلك الارض الطيبة اناس شتى..الصوماليون و اليمنيون و العمانيون و الهنود و الباكستانيون و بعض الاماراتيين و غيرهم ممن كثر او نقص..
يا فور الحبيبة ما زال القلب ينبض لها..ولا اجد بديلا عن ايام طفولتها.
الله على ناسها..فيها لعبنا الكورة و الملاحقات و الحروب بين الحارات و الضرابات و المشاغبات
من اجمل الاشياء في يافور و نحن اطفال ان بداية حقبة الالعاب الالكترونية مثل الاتاري و الفملي...كان يكفي ان يشتري احد جهازا و يلعب..فتجد انك تستطيع متابعة لعبه فقط ان وجهت الاريال نحو منزله!
يافور..بلدة المغامرات و الاخطار و الجن و الاحداث و غيرها...وكله سياتي الدور عليه ان شاء الله..
في يافور يكفي انني عشت فترة ما قبل الدراسة بسعادة تامة..وهي تشمل ايضا ايام الملعامة..كان يدرسنا رجل فاضل اسمه.."المعلم مبارك" اصول اللغة العربية و الحساب و الانجليزي و غيره..
يافور مقسمة الى حارات..ز كل حارة تسمى باسم فريقها..فتوجد حارة هولنداو حارة ايطاليا و حارة الارجنتين..وحارات اخرى باسماء مشاهيرها مثل حارة "كانو" و احد شباب يافور!
انا عن نفسي كنت من حارة هولندا..وكل حارة تحس لديها فريق ناشئين و فريق شباب و فريق اول! كل فئة عمرية لها بتاع خاص..والتنظيم مدهش!
من اهم ملاعب الكرة في يافور..ملاعب لها تصميم دولي ...ولكن مشكلة واحدة..انها من تربة مالحة جافة و السقوط عليها مؤلم مؤلم مؤلم!
ملعب جهنم..الاقرب الى حارتنا..وهم اسم على مسمى..فملوحة ارضها حيث كانت سبخات..تجعل السقطة مؤلمة..وفي عز الظهر ترتفع حرارة الملعب للغليان!
ملعب بلوش...وهو جنب ملعب جهنم..ويمتاز انه اقل ملوحة من جاره..وكانت تقام فيه مباريات كرة قدم كبرى يجري تنظيمها من قبل الايرانيين في يافور...قد نسيت ذكرهم للاسف!
وقام بعضم بانشاء ملعب اخر..اقل في الحجم..بجانب ملعب جهنم..لم يسمى...
في الصحراء حيث كثبان رملية يوجد ملعب يتبع حارتنا..كان يسمى ملعب المصلين!...تحيط به الكثبان الرملية كالجبال!
بما انا في جو التعقيم..تذكرت حكايتي في عيادة الاسنان~
اثناء اكلي للبطيخ يوما..مر على بالي انه بذر البطيخ في "كالسيوم".فقلت اقزقزه!
يمكن وحدة كانت قاسية حبتين ..فعملت فجوة في ضرس..لم اشعر باي الم و اكتشفت البتاع عندما حاولت ان افرش اسناني!
في الصباح اخذت ورقة تحويل من الطب المدرسي و ذهبت برفقة احد الاصدقاء الذي يعاني من مشكلة في اسنانه ..لعمل اللازم..كنت في الثالث الاعدادي
في عيادة الاسنان...الانتظار طويل وفيه اشياء طريفة..من مثل
انني اكتشفت انه لمدرس اللغة العربية في صفي ابنة مثل فلقة القمر..ما شاء الله!
مدرسنا الاستاذ محمود رعاه الله انسان طيب..ولكن سليط اللسان على السيئبين..ومهما اعطاك الله من خفة دم او سوء خلق.لن تاخذ منه حقا او باطل! و حتى في المواجهات الفعلية بالضرب!
شاهدت في قاعة الانتظار تلك الفتاة الجميلة الرقيقة جدا..تنطق اسمها لمسؤول المراجعات بصوت خجول رقيق رخيم ! وعلى قولة عادل امام..(حتعيط يا اخوان)
و عندما سمعت اسمها الرباعي واجابتها ان اباها مدرس لغة عربية
ايقنت انها ابنة ذاك القاسي الجلمود..قلت سبحان الذي رزقه بها..حيث انهما عكس بعض تماما!
طبعا لم اخبر احدا بالموضوع..لأني غير مستغني عن عمري!
مشاهدة اخرى..احد المراجعين..وهو من اليمن الشقيق اصطحب ابنته في" الصف الاول" للعيادة..طوال الوقت و هو يلاعبهاويمازحها و يحتضنها..نفس الصورة الابوية الجميلة في الروايات..والبنية تتكلم بلهجة يمنية حلوة..بصوت عذب!وضحكة نقية مثل البلور!
واذا باحدهم يتلصص على هذه الصورة الجميلة! ليس محدثكم بالطبع و لكن اخد الطبيبات او الممرضات...كانت جميلة و لكنها شاردة بالاب و ابنته..
ساعتها حاولت ان احلل الموقف..وانتبهت ان صديقنا اليمني يتمتع بقدر كبير من الوسامة..جعلته اشبه بالفنان رشيد عساف..في مسلسل العبابيد!
المكان الذي ولدت فيه شهد افراح لي و ماسي..
رايت جرحى و مرضى..عمال و موظفين..اغنياء و فقراء..بل حتى شرطة و مساجين
لن انسى ذاك الفجر عندما دخل ابي و ابتسامته مشرقة ليبشرنا ان الوالدة انجبت اختي الصغيرة..كنت في الصف الثالث و لم استطع التوقف عن الحديث في الصباح عن الموضوع في المدرسة..
نفس المكان الذي اتيت لزيارة مرضى فيه..نفس المكان شاهدت فيه جرحى من مسلمي البوسنة و الهرسك ايام الحرب اليوغوسلافية! جزى الله من تكفل بعلاجهم خيرا..
نفس المكان الذي شهد وفاة اخي الصغير..رحمه الله..في رمضان..
وهو نفس المكان الذي يعمل فيه احد اعز اصدقائي..
احد الذكريات في ذاك المكان..
اني تابعت حلقة من مسلسل تحت ظلال السيوف فيه! احد يذكره? رحمك الله يا عبدالله غيث
هل تذكرون الكرة الحديدية في افلام الكرتون في ارجل المساجين? انها حقيقة!
شاهدتها هناك..ولم اجرا ان اذهب لركلها..يمكن استحيت ان اجرح شعور السجين..او خفت انه الظابط "يخلعني" كفا!
واعتقد اني ساعيش ان شاء الله..لارى من سيروي لي ..انه التقى بشريكة حياته فيه...
او يمكن ساسمع خبر انجاب طفل جميل يهمني امره!
عندها سيكتمل النصاب
تغير على مر السنين..واضحى يملك اجنحة "فندقية" على قولة صديقي العزيز انه مستشفى المفرق في منطقة بني ياس-الامارات