ايام الثانوية!
في احد الليالي و اثناء متابعة فيلم السهرة..يرن الهاتف.امكسه و اذا به احد الزملاء في الصف..اسلم و يرد السلام..كان ملتزما متفوقا..او هكذا كنت اريد ان اعرف الرجل بعيدا عن شخصيته الاخرى للاسف متجاهلا ما اسمعه عنه بين الحينة و الاخرى
سالني لماذا "جبت سيرته" في الصف اليوم وهو غائب؟ ولماذا شتمته و لماذا و لماذا و لماذا!
اخذتني المفاجاة على حين غرة..انا لم افعل اي شيء مما ذكر اعلاه..وقبل ان افكر ان ارد بدا هو موال "الردح" بكلمات سوقية و شتائم واطية لي..مع تحذير و اغلق الهاتف!
انها العاشرة و النصف تقريبا و الدنيا ليل وبكرة مدارس! اذا غصبا عني لا استطيع فعل شي..لكن اعصابي حرقت تلك الليلة
في اليوم التالي لم اجده في المدرسة..ووجدت الرفاق فحدثوني بما يعرفونه.وكيف انه اخطا شخصي عندما اخبروه ان شخصا ما "جاب سيرته" وكيف و كيف و كيف,,طالبين مني نسيان الموضوع و كان
الله غفورا رحيما..لم اعدهم بشئ!
في اليوم التالي وجدته قاعدا في الصف..ما ان وضعت كتبي على الطاولة الا و كان مزروعا بجانبي و سالني اخر سؤال توقعته في حياتي.......
من هم العشرة المبشرون بالجنة؟
الصراحة انه هذا السؤال اطار ما ترسب في ذهني من ضرورة الرد القاسي بكلمة او بكلمة.....
و وجدت نفسي اجاوب على سؤاله..بعد(كسر الجليد ) اعتذر واطال و انا "المبادرة" تبخرت عندي و لم اعترض و انتهى الموضوع!
قد يغضب الواحد او ينفجر غضبا او اغيظا او حنقا ..ويفش غله في احد او في شيئ
لكن عندما تحترق اعصابك..اعلم انك لا تستطيع فعل شيء الا الصبر ..الا ان تجد القدرة على فعل شي!
قد ياتي "حرق الاعصاب" على شكل قول او فعل او موقف .. اواسلوب!
علمتني الحياة ان اكون مستعدا لحرق الاعصاب في اي وقت..وفي اي مكان و تحت اي ظروف و لا يعتي
ذلك ان اكون مستعدا تماما..قد تاتي حالات ما لا تستطيع فيها ان تتماسك كرجل .
قد يساعد الاستعداد المبكر على تخطي الكثير و الكثير و تجعلك لا تفقد اتزانك في لحظات حرجة تستدعي المحافظة على كل خلايا الدماغ في حالة استنفار...
احد المعارف في وقبل موعد عرسه بقليل و في لحظات حرجة.. وقع ضحية خدعة ممن ظن انهم اصدقاء ..ولا يوجد وقت ولا طريقة للرد السريع..استجمع قواه (او جمعناها له نحن الدائرة القريبة منه) و واصل طريقه و نجحت ليلة الزفاف والعرس كله نجاحا باهرا
قد تجد حرق الاعصاب من صديق صدوق ..او من احد الاقرباء ..من زوجة و من ولد ..من جار و من غريب..احيانا لسبب قد يزيد من تاجيج النار التي في الصدور و احيانا بلا سبب مقتع تسعر النيران في الافئدة
واحيانا تقتل فرحا و سرورا في النفس..وتجعل الروح المعنوية في الحضيض..بعد ان كانت معدنية و في الحديد!
مع ذلك قد تجد لك القدرة على مقابلة كل هذا ..بايجابية..بابتسامة او صفح..مثل اشياء كثيرة في حياتنا هذه..
وكمثال عليها.. كرجل فيه بعض الشرقية و سخونة الدم..قد تتمنى الزواج من امراة لم يسبق لها الحديث مع اي رجل ..ولو سلام عابر... (وحدة ما طلعت من البيضة) زي ما يقولون...ولكن هذا مستحيل خصوصا مع مجتمعنا الصومالي ذو الخصوصية الفريدة....
وهناك اشياء اكثر!
مسكت سماعة الهاتف و بدات في الاتصال...ردت بصوت حزين..عرفتني انهمكنا في الكلام..ألغرض من المكالمة التعزية في وفاة والدها رحمه الله احد اقارب الوالدة بعد انتهاء المكالمة..قعدت افكر في الموضوع كله واستعيد ذكريات لا تشترى بالمال
انت صغيرة و مفعوصة..تصطحبها امها لبيتنا دوما..كانت خالتي تامرني ان اشرح لها بعض الدروس.وكنت اطيع وبصراحة لست جيدا في الشرح..خصوصا اني كنت اتنرفز بسرعة..خصوصا من البنات..لانه لا تملك الحق في لطمها على وجهها ان غلطت عليك! وكثيرا ما غلطت وكنت دائما اردد في وجهها.عمرك ما راح تفلحي ابدا..عمرك ما راح تكونين احسن مني!!!
تذكرت هذه العبارة و انا استرجع المعلومات الواردة في المكالمة كنت اعرف انها متزوجة من ابن خالها و مهاجرة الى اوروبا..اضفت الى معلوماتي انها انجبت وتخرجت وتعمل في احد الشركات..الخ. الكثير الكثير
ناجحة في حياتها الاسرية و العملية و الحمد لله كل ما قد اتمناه لاي فتاة قد حصل لها..وفي سن صغيرة ايضا..22 ...ما شاء الله..بارك الله لهاالمهم انها اجتازت صعوبات كثيرة جدا وهي في سن صغيرة وواصلت الى ان وصلت الى ما وصلت عليه
لا انكر انها متفوقة بمراحل ...طبعا اتمنى ان اكون احسن من غيري لكن معايير "احسن" للاشخاص من وضعها؟ كيف يكون الشخص احسن من غيره. بالاسم و النسب؟ بحجم اموال ابيه وامه؟ بشهاداته؟ بتدينه؟ ام بماذا؟اهو بوجودك في هذه الحياة و مواقفك؟
تذكرت قعدة مع بعضهم ..كنت و احد الاصدقاء معزومين في مقهى لمتابعة مباراة..وقعدنا في طاولة مع جماعة اخرى كان النقاش تغير فجاة الى.."ابوي" احسن من "ابوك" كان البطل في هذه الحكاية واحد ابوه يعمل طبيب اختصاصي مصر على ان ابوه احسن من اب احدهمstill كبيرولكن كان سكيرا عربيدا..!
احدهم هذا كان ابوه يعمل "سائق ثقيل" لجرافة لاحد الدوائر الحكومية..ولكن رجل يستحق وقفة احترام..كان ضخما و كبيرا في الحجم و له هيبة..ووقاركان هذا الرجل حين يرانا مع ابنه يبادر بالسلام والاستفسار عن الحال..و كنا نستلذ مناداته بعمي!كان في كلامه البسيط معنا يحسسنا باننا رجال بالغين.حتى في سننا الصغيرة جدا جدا..طبعا كل واحد ابوه كان يعامله في البيت بنفس الطريقة..حتى لو كانت بصورة غير مباشرة!لكن ان تسمع ذات الكلام من غريب..وقعها قوي جدا.كان له اثر كبير في نفوسنا الصغيرة.خصوصا اننا كنا في مجتمع يحب "تخطي" الصغار في السن"..اسكت انت بعدك صغير"..."لما تكبر شوي" و غيره من العبط!وكلنا كان يعرف كل هذه المعلومات..فتركنا البطل يواصل في خطاباته "الحنجورية" و عملنا اللازم..لبسناه!اللبس مطلح بمعنا التجاهل..لاننا ادركنا فعلا من هو الاحسن هنا..كانت واضحة جدا
تخيلت لو كان الرجلان على نفس الاخلاق الحميدة..من منهما كان سيكون الاحسن!
في النهاية ..انا استطيع ان اقول او اترك غيري يقول لي اشياء من قبيل
انا نسبي اشرف من نسبك
انا اغنى منك. او عائلتي اغنى من عائلتك
انا احمل شهادة عليا احسن منك
انا اعمل في وظيفة احسن من وظيفتك و الكثير الكثير!
مع حبي لعدم استخدام هذا البتاع ابدا..
ولكن لن ادخل في موضوع "الاحسن" ابدا..لان التقييم سهل جدا في مواضع..ومعقد مستحيل في مواضع اخرى!
والافضل من كل هذا,اذا اتت المبادرة من الغير قبل النفس!
1اذا طول عمرك قلت انا الاحسن..غير عن اذا الناس قالت انك الاحسن
هو هاجس في النفس....ياتيك الاتصال المشوش في بادء الامر..انه الحزن الذي تسمعه في الخط الاخرالصوت مرتجف..النبرة باكية تحاول الصمود تحت الالم..وتمالك النفس يكبل كل هذه الاشياء بقيد من نار!كالعادة..لن تعرف ماذا حصل..مجرد محادثة جانبية ليس لها اثر...السؤال عن الحال و الصحة و الدراسة و غيره! والسؤال يكون من الطرف الاخر لا من طرفك!وستندلع نيران الشك في القلب..و ينتهي الاتصال و انت لا اخذت حقا و لا باطل!ويستمر الشك الى ان تبدا تحاول ان تتمالك نفسك..وتبدا الهجوم..و تبدا الاتصالات..تجد كل الخطوط مشغولة..فعلا انهم يعزون في شخص ما توفي.وانت لا تعلم!ثم ما هو ذنبك لكي لا تعلم ؟اهو صغرالسن؟ ام صغر المكانة لانك لست الاكبر في العائلة؟ ام هي رغبة في تفادي الحزن نظرا لظروفك التي قد تبدو حزينة؟مثير للشفقة اليس كذلك؟ام ماذا؟كلنا رجال..و كلنا قد لا نتساوى في مقدار تحمل الالم..المشكلة في طريقة التعامل معه! ومع الوقت..ياتيك الخبر..مجرد اتصال اخر ولكن من جهة اخرى..تسالك..هل وصلك الخبر؟!و الجواب يكون...نعم بصورةغير مباشرة.. يبقي السؤال الحاسم...من ؟!!ساعتها الشكوك و الظنون تصبح حقائق.....نعم ..من ؟!!لا تتمنى ان يكون شخصا معينا..لا يهم..الاب او الام او احد الاخوة. تتمنى ان يكون من "الغيرهم"وياتيك الجواب..انه شخص اخر غيرهم..فتتنفس الصعداء!تفرح لجزء من الثانية قبل ان تفجع بعدها....وتشعربالذنب انك فرحت لوفاة شخص ما....لكونه شخصا اخر و حسبوقد يستمرمعك الشعور بالذنب الى اخر العمر! اضف الى هذا حزنك الاساسي على الوفاة!كحكاية رجل بذراع واحدة..دائما لما يحلم .يكون عنده ذراعين..و اذا افاق من نومه صباحا ..يكتشف االحقيقة المريرة!انه بذراع واحدة!تذكرت قصة قديمة..زمان يافور...كنت ادرس الابتدائية في مدرسة الوثبة ..وننتقل منها و اليها عن طريق باصات..كانوا 5 باصات يتفاوتون في السرعة!كالعادة متعة العيال كانت في الباص اللي يسبق!في اجد الايام في باص "عم عبدالله" و كنا في الطليعة خلفنا 4 باصات..و فجاة احد العيال يفتح باب الطوارئ في الخلف..فيندفع و يرتطم به ثم يطير في الهواء..الى الخارج!طبعا الباص توقف و ساد صمت مرير..و لحقت بنا الاربع باصات و تجاوزتنا..وكل من داخلها شاهد البتاع..وشاهد الدماء الغزيرة و هي تروي الاسفلت..الدماء كانت غزيرة لدرجة انه كان "دمه حميمه" داخل الباص و على ملابس البعض...ألخ...انتظرنا 15 دقيقة تقريبا الى ان تحرك الباصتحت سيمفونية من العويل و البكاءو الصراخ ,ومحاولات بناء بطولات وهمية حول كون البعض قد حاول انقاذ" الطائر" لكن عضلات "الرياح" اقوى فسحبته.....وكعادة الاهالي ان تقوم الامهات احيانا بالانتظار في مواقف الباصات..كان الكل ينتظر فقد وصلهم الخبر من الباصات الاربعة السابقة..وباصنا كان مكتظا بالعيال لاعتقادهم انه "عمو عبدالله" اسرع من "عمو بطاطا"..الكل خايف و مترقب و متوجس..لكن لن تخطئ الفرحة في عيون الام عندما تلمح ابنها يحاول الخروج من الباص المكتظ في الموقف..في النهاية الكل كان سعيدا ..ما عدا اسرة واحدة..قدر الله ان يكون صوماليا..وقدر الله ان تكون جمجمته سميكة لدرجة انه لم يصب بعاهة مستديمة..فضلا عن كونه على قيد الحياة!و رجع بعد مدة و على جبهته اثر التخييط!سبحان الله اقولها كل ما تذكرت الحادث!ختمناها بابتسامة!
الانتخابات الصومالية + وجه الحجر!
قبل الانتخابات بايام..تلقيت رسالة من احد الاصدقاء حول الانتخابات..الرجل كان من مؤيدي "نور عدي" رئيس وزراء الفدرالية الانتقالية العتيد و بعنف.. و اصر على انه سيكون الرئيس القادم..بينما انا كنت اراوح مكاني.. و دخلت في تحد معه ان هزم مرشحه سيعمل وليمة غداء عامرة فيها كل المشتهيات باذن اللهووافقت سريعا...فهو من بنادر ... ومعندوش "يامة ارحميني" في الطبخ... و طبخاته"تقطع بعضها"..ويصر ان يسبغ عليها صفة "البنادرية" لا "الحمرية".يعني الموضوع مستحمي...
في البداية كانت متابعتي لموضوع الطبخة الانتخابية قبل حصول الحدث بيوم حيث ارجعت الكثير من الوسائل الاعلامية اليوم الموعود الى الجمعة!و لم اكن اعلم الوقت بالتحديد و فجلست اترقب الموعد و ابحث عن مواقع لمشاهدة القنوات الصومالية الناقلة للحدث!طبعا هناك فوارق كبيرة جدا بين تغطية الانتخابات الصومالية..و اللتي عشت خلالهما ما يعرف بالتغطية الانتخابية..وهما الباكستانية و الامريكية!الفوارق فوق التصور..حيث استبدلنا اطقم المحللين و الخبراء باتصالات عشوائية من المشاهدين..و استطلاعات الراي بالتكهنات..ويا عيني على الجرافيكس!
في الجولة الاولى لفت انتباهي وجود عدد كبير من النواب الجدد من جناح الشيخ شريف..او كما اصطلح عليه..شريف شيخ احمد..حيث حذف لقب "الشيخ"..واستبدل لاحقا بفخامة الرئيسعدد كبير من النواب لم يؤدي القسم الدستوري ليبدا عهده النيابي....قسم..والله بالله تالله الشهير.وكان على راسهم الاستاذ الكبير محمد الامين محمد الهادي.. يعدها اصطف المرشحون ..ولفت انتباهي المرشح "مصلح محمد سياد" طبعا بعد عدم اضافة "بري" الى المعادلة..قامت بعض النسوة بالزغرطةو التصفيق عند سماعهم لاسمه!!
احد المرشحين ..وهومن جيل الشباب لست اذكر اسمه وقف في المنصة لكي يسحب ترشحه قائلا..انه تاكد ان الشباب يستطيعون الوصول الى هذا المكان..و انه ادى رسالته و انتهت.و اضاف مداعبا النواب..لم اجد احدا في النواب يماثلني في السن الا احد اصدقائي..وايضا بعض المرشحين يدعي ذلك !
عندها انقطعت الكهرباء عندنا..و بعدها رجعت اثناء التصويت! و اضافة للمتاعب...الماسنجر كان خربانا.وانا الذي كنت امل ان اعمل شبه "غرفة عمليات" مع بعض الشباب لتتبع اخر الاخبار!الجميل في النهاية ان النتيجة الشبه متوقعة ..تم تاكيدها...لكن القادم من المجهول..الحصان الاسود لهذه البطولة..مصلح محمد سياد..زادها طولا..وتوجب اعادة التصويت لحسم النتيجة اخيرا!
من الغريب ان اسماء مثل الاستاذ الكبير "نور عدي" رئيس وزراء الفدرالية الانتقالية العتيد و مهندس عملية السلام..وقاهر عبدالله يوسف كما يحلو للبعض ان يسميه..لم يحصل حتى على المركز الثاني .و هو الذي حصل على ثقة البرلمان عندما حاول عبدالله يوسف الاطاحة به!و الجميل ان رئيس البرلمان القديم الشريف ايضا لم يطلب لنفسه شيئا..حتى لو كان كرسيه القديم!
اعترف ان هذه الانتخابات مثلت لي ذلك الدوري الاوروبي عندما وصل برشلونة-ميلان-ارسنال-فياريال الى النهائي...اول ثلاث اندية اشجعها و ايها اخذ البطولة فرحت له..وكذلك اغلب المرشحين!الرائع ان هذه اول انتخابات في حياتي اثارت كل ما اثارته..من تغطية اعلامية مكثفة في الوسائل الاعلامية الصومالية لدرجة نقلها على الهواء مباشرة عبر الانترنت! الى فرحة و ترقب بين الكثير من الصوماليين..الى امواج من الاحتفالات في الصومال و خارجه..
ليلة الانتخابات اعادتني الى الوراء كثيرا..ايام البطالة و الفالتونمو..اجمل 6 شهور في حياتي..عندما اتخذنا شعار بمسميات كثيرة لكن جوهره واحد
..stoneface..وجه الضجح او وجه اللحوح(الداوو)
عندما تتقدم في اصرار الى كل مكان تستطيعه .ولا تخشى شيئا..عندما لا تبالي بالظنون او المعوقات او الاحباطات او كل..عندما لا تهز الانتقادات شعرة في جسمك..عندما تكون واثقا من نفسك..واثقا مما تريد...قد تبدو هذه هي الاهداف الرسمية!
if at first you don"t succeed. You can dust it off and try again
ثقافة وجه الحجر اكبر من ان احاول ان اصفها في كلمات احيانا..قد اعود اليها يوما..