هو هاجس في النفس....ياتيك الاتصال المشوش في بادء الامر..انه الحزن الذي تسمعه في الخط الاخرالصوت مرتجف..النبرة باكية تحاول الصمود تحت الالم..وتمالك النفس يكبل كل هذه الاشياء بقيد من نار!كالعادة..لن تعرف ماذا حصل..مجرد محادثة جانبية ليس لها اثر...السؤال عن الحال و الصحة و الدراسة و غيره! والسؤال يكون من الطرف الاخر لا من طرفك!وستندلع نيران الشك في القلب..و ينتهي الاتصال و انت لا اخذت حقا و لا باطل!ويستمر الشك الى ان تبدا تحاول ان تتمالك نفسك..وتبدا الهجوم..و تبدا الاتصالات..تجد كل الخطوط مشغولة..فعلا انهم يعزون في شخص ما توفي.وانت لا تعلم!ثم ما هو ذنبك لكي لا تعلم ؟اهو صغرالسن؟ ام صغر المكانة لانك لست الاكبر في العائلة؟ ام هي رغبة في تفادي الحزن نظرا لظروفك التي قد تبدو حزينة؟مثير للشفقة اليس كذلك؟ام ماذا؟كلنا رجال..و كلنا قد لا نتساوى في مقدار تحمل الالم..المشكلة في طريقة التعامل معه! ومع الوقت..ياتيك الخبر..مجرد اتصال اخر ولكن من جهة اخرى..تسالك..هل وصلك الخبر؟!و الجواب يكون...نعم بصورةغير مباشرة.. يبقي السؤال الحاسم...من ؟!!ساعتها الشكوك و الظنون تصبح حقائق.....نعم ..من ؟!!لا تتمنى ان يكون شخصا معينا..لا يهم..الاب او الام او احد الاخوة. تتمنى ان يكون من "الغيرهم"وياتيك الجواب..انه شخص اخر غيرهم..فتتنفس الصعداء!تفرح لجزء من الثانية قبل ان تفجع بعدها....وتشعربالذنب انك فرحت لوفاة شخص ما....لكونه شخصا اخر و حسبوقد يستمرمعك الشعور بالذنب الى اخر العمر! اضف الى هذا حزنك الاساسي على الوفاة!كحكاية رجل بذراع واحدة..دائما لما يحلم .يكون عنده ذراعين..و اذا افاق من نومه صباحا ..يكتشف االحقيقة المريرة!انه بذراع واحدة!تذكرت قصة قديمة..زمان يافور...كنت ادرس الابتدائية في مدرسة الوثبة ..وننتقل منها و اليها عن طريق باصات..كانوا 5 باصات يتفاوتون في السرعة!كالعادة متعة العيال كانت في الباص اللي يسبق!في اجد الايام في باص "عم عبدالله" و كنا في الطليعة خلفنا 4 باصات..و فجاة احد العيال يفتح باب الطوارئ في الخلف..فيندفع و يرتطم به ثم يطير في الهواء..الى الخارج!طبعا الباص توقف و ساد صمت مرير..و لحقت بنا الاربع باصات و تجاوزتنا..وكل من داخلها شاهد البتاع..وشاهد الدماء الغزيرة و هي تروي الاسفلت..الدماء كانت غزيرة لدرجة انه كان "دمه حميمه" داخل الباص و على ملابس البعض...ألخ...انتظرنا 15 دقيقة تقريبا الى ان تحرك الباصتحت سيمفونية من العويل و البكاءو الصراخ ,ومحاولات بناء بطولات وهمية حول كون البعض قد حاول انقاذ" الطائر" لكن عضلات "الرياح" اقوى فسحبته.....وكعادة الاهالي ان تقوم الامهات احيانا بالانتظار في مواقف الباصات..كان الكل ينتظر فقد وصلهم الخبر من الباصات الاربعة السابقة..وباصنا كان مكتظا بالعيال لاعتقادهم انه "عمو عبدالله" اسرع من "عمو بطاطا"..الكل خايف و مترقب و متوجس..لكن لن تخطئ الفرحة في عيون الام عندما تلمح ابنها يحاول الخروج من الباص المكتظ في الموقف..في النهاية الكل كان سعيدا ..ما عدا اسرة واحدة..قدر الله ان يكون صوماليا..وقدر الله ان تكون جمجمته سميكة لدرجة انه لم يصب بعاهة مستديمة..فضلا عن كونه على قيد الحياة!و رجع بعد مدة و على جبهته اثر التخييط!سبحان الله اقولها كل ما تذكرت الحادث!ختمناها بابتسامة!
|
This entry was posted on 2/13/2009 05:31:00 AM and is filed under . You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.
0 comments: